المدني الكاشاني
207
براهين الحج للفقهاء والحجج
وكذا عمرة حج القران والإفراد استطاعتها مشروطة باستطاعة الحج فيها والا فإن لم يكن مستطيعا للحج فكيف يستطيع للعمرة المشروطة بإتيان الحج بل الظاهر أنه لو استطاع للحج يجب عليه إعادة العمرة التي أتى بها قبل الحج . وكيف كان فالاستطاعة للعمرة الواجبة في الإسلام بدون استطاعة حجة الإسلام غير ممكن شرعا . لا يقال إطلاق الأدلة المذكورة في المسئلة السابقة في إثبات وجوب العمرة مثل إطلاق كثير من فتاوى العلماء يقتضي وجوب العمرة مستقلا ان استطاع إليها وإن لم يستطع للحج أصلا . لأنه يقال إطلاق الأدلة بل الفتاوى أيضا في مقام بيان أصل الوجوب لا إطلاقه خصوصا بالنسبة إلى ما هو ارتكازي لجميع أهل الإسلام من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى زماننا هذا فإن أذهانهم مرتكزة إلى إتيان عمرة التمتع قبل الحج والقران والإفراد بعدهما فكيف يمكن استفادة وجوب كل واحد منهما منفردا . مثلا إذا قيل من استطاع إلى السامرة سبيلا يجب عليه المسافرة إليها ثم علم من الخارج ان المراد زيارة الإمامين الهمامين عليهما السلام لأنهما مفترضا الطاعة فلا إشكال في وجوب المسافرة إذا استطاع لزيارتهما . واما ان استطاع لأحدهما دون الآخر فهل يدل هذا الأمر على الوجوب أم لا ففيه منع ظاهر وذلك لاحتمال ان يكون الاستطاعة شرطا لوجوب زيارتهما واما زيارة أحدهما يمكن ان لا تصل إلى حد الوجوب وإن كان له فضيلة كثيرة أيضا ويؤيده قوله عليه السلام في دليل الرابع ( يعنى الحج والعمرة جميعا ) والا لقال ( يعنى كل واحد من الحج والعمرة ) . وكذا قوله تعالى * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّه ) * بناء على أن المراد الإتيان بهما وترك